الشيخ السبحاني
254
رسائل ومقالات
أفضل من بعضهم بكثير . فهذا هو أبو ذر شبيه عيسى في أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال في حقّه الرسول : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ » . « 1 » وهذا هو عمار بن ياسر الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حقّه : « إنّ عمّار بن ياسر جلدة ما بين عيني وأنفي » . « 2 » وقد رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند بناء المسجد وقد حمّلوه ثلاث لبن أو أحجار ثقيلة فشكا إليهم عملهم وقال : يا رسول اللَّه قتلوني يحملون عليّ ما لا يحملون ، فنفض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفرته وكان رجلًا جعداً وهو يقول قولته التاريخية : « ويح ابن سمّية ليسوا بالذين يقتلونك ، إنّما تقتلك الفئة الباغية » . « 3 » ومع ذلك نرى أنّه قدّم عليهما وعلى غيرهما أناساً لا يبلغون مرتبتهما في التقوى والجهاد والعزوف عن الدنيا . 5 . إن تشكيلة اللجنة كانت تنبئ منذ تشكيلها عن حرمان علي عليه السلام من الخلافة ، إذ لم يكن له في هذه اللجنة إلّا رأيان : رأي نفسه ورأي ابن عمته - أعني : الزبير بن العوام - وإلّا فالأربعة الباقون كان هواهم مع غير علي وأثبت المستقبل ذلك ، حيث وهب سعد رأيه إلى عبد الرحمن بن عوف لأنّهما من قبيلة واحدة ( بني زهرة ) ، كما وهب طلحة رأيه لعثمان لأنّهما تيميان . فلو أراد الإنسان القضاء في التاريخ وقراءة صحائفه من جديد ، فلا يشكّ
--> ( 1 ) . المستدرك : 3 / 342 ؛ مسند أحمد : 2 / 163 . ( 2 ) . تاريخ الخميس : 1 / 345 ؛ السيرة الحلبية : 2 / 71 . ( 3 ) . الجمع الصحيحين : 2 / 461 ، رقم 1794 ؛ مستدرك الحاكم : 3 / 386 ، 387 ، 391 ؛ الاستيعاب : 2 / 436 .